عمر السهروردي
161
عوارف المعارف
وقد صح أن أعرابيا دخل المسجد وبال ، فأمر النبي عليه السلام حتى أتى بذنوب فصب على ذلك ولم ينهر الإعرابى ، بل رفق به وعرفه الواجب بالرفق واللين . والفظاظة والتغليظ والتسلط على المسلمين بالقول والفعل ، ومن النفوس الخبيثة وهو ضد حال المتصوفة . ومن دخل الرباط ممن لا يصلح للمقام به رأسا ، يصرف من الموضع على ألطف وجه بعد أن يقدم له طعام ، ويحسن له الكلام ، فهذا الذي يليق بسكان الرباط ، وما يعتمده الفقراء من تغميز القادم فخلق حسن ومعاملة صالحة ، وردت به السنة . روى عمر رضى اللّه عنه قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغلام له حبشي يغمز ظهره ، فقلت يا رسول اللّه ما شأنك ؟ فقال : إن الناقة اقتحمت بي . فقد يحسن الرضا بذلك ممن يغمز في وقت تعبه وقدومه من السفر ، فأما من يتخذ ذلك عادة ويحب التغميز ، ويستجلب به النوم ويساكنه حتى لا يفوته ، فلا يليق بحال الفقراء ، وإن كان في الشرع جائزا . وكان بعض الفقراء إذا استرسل في الغمز واستلذه يحتلم فيرى ذلك الاحتلام عقوبة استرساله في التغميز . ولأرباب العزائم أمور لا يسعهم فيها الركون إلى الرخص . ومن آداب الفقير إذا استقر وقعد بعد قدومه أن لا يبتدئ بالكلام دون أن يسأل . ويستحب أن يمكث ثلاثة أيام لا يقصد زيارة ومشهدا أو غير ذلك مما هو مقصوده في المدينة ، حتى يذهب عنه وعثاء السفر ، ويعود باطنه إلى هيئته ، فقد يكون بالسفر عوارضه تغير باطنه وتكدر ، حتى تجتمع في الثلاثة الأيام همته ، وينصلح باطنه ، ويستعد للقاء المشايخ والزيارات بتنوير